المرزباني الخراساني
335
الموشح
كأن بقايا ما عفا من حبابها * تفاريق شيب في سواد عذار « 13 » فشبّه حباب الكأس بالشيب ، وذلك قول جائز ؛ لأن الحباب يشبه الشيب [ 152 ] في البياض وحده لا في شيء آخر غيره . ثم قال : تردّت به ثم انفرى « 14 » عن أديمها * تفرّى « 15 » ليل عن بياض نهار فالحباب الذي جعله في هذا البيت الثاني كالليل هو الذي « 16 » في البيت الأول أبيض كالشيب ، والخمر التي كانت في البيت الأول كسواد العذار هي التي صارت في البيت الثاني كبياض النهار ؛ وليس في هذا التناقض منصرف إلى جهة من العذر ؛ لأنّ الأبيض والأسود طرفان متضادّان ، وكلّ واحد منهما في غاية البعد عن الآخر ، فليس يجوز أن يكون شيء واحد يوصف بأنه أسود وأبيض إلّا كما يوصف الأدكن في الألوان بالقياس إلى كل واحد من الطرفين اللذين هو وسط بينهما ؛ فيقال : إنه عند الأبيض أسود وعند الأسود أبيض ؛ وليس فيما قاله أبو نواس حال توجب انصراف ما قاله إلى هذه الجهة . قال : ومن قول أبى نواس على طريق الإيجاب والسلب قوله « 17 » : ولىّ عهد ماله قرين * ولا له شبه ولا خدين « 18 » أستغفر اللّه بلى هارون * يا خير من كان ومن يكون إلا النبىّ الطاهر « 19 » الميمون فيصيّر هارون شبيها بولىّ العهد . ثم قال : إنه خير الناس ، ولم يستثن بهارون ، فكأنه
--> ( 13 ) عفا : محا . الحباب : الفقاقيع التي تعلو الماء والخمر . العذار : جانب اللحية ، أي الشعر الذي يحاذى الأذن . ( 14 ) الموجود يخط توزون النحوي صاحب أبى عمر الزاهد صاحب أبى العباس أحمد بن يحيى ثعلب « تردت به ثم أنفرت » وعلى هذه الرواية لا تناقض . ( هامش الأصل ) . ( 15 ) تردت به : اتخذته رداء . تفرى : تشقق . ( 16 ) في قدامة : هو الذي كان في البيت الأول . ( 17 ) نقد الشعر 240 ، والوساطة 59 . ( 18 ) الخدين : الصاحب . ( 19 ) في نقد الشعر : المصطفى .